العودة   منتديات حبايب > «][□□□][ منتديات حبايب الاسلامي ][□□□][» > حبايب نصرة الرسول صلى الله عليهِ وسلم
التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم اجعل جميع المنتديات مقروءة

حبايب نصرة الرسول صلى الله عليهِ وسلم
يهتم بسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه الكرام

الإهداءات
من بين الجباااااااااااال : اللهم ارزقنا بر والدينا واجمعنا بهم في الفردوس الأعلى من الجنة من (¯`•.¸¸.-> الله يباركـ فيكـ : ( الم ـوسيقار ) مشكـور يالغ ــلا على التهنئـة عقبالكـ ان شاء الله والله لا يحرمنـي منكـ ياربـ ( والفـ مبروكـ للحاصلينـ علـى التميـز هـذا الشهـر من التهنئه للمميزين : الف مبروك للمميزين هذا الشهر // ابراهيم // جنون انثى// نواف// سماهر// رذاذ حلم// وعقبال الجميع من (¯`•.¸¸.-> النتيجة النهائية لمسابقة رمضان لهذا العام 1431هـ (`•.¸¸.-> الخيمة الرمضانيه : تم طرح النتيجة النهائيه للمسابقه الرمضانيه الفـ مبروكـ للفائزين بالمراكز الثلاثه الاولى واتقدم بالشكر لكل المتسابقين واتمنى اني وفقت في تقديم المسابقة وكل عام وانتم بخير

رد

 

 رقم المشاركة : ( 13 )









آلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond repute

الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

آلآـؤـركيـدآ غير متواجد حالياً


الالفية الرابعة عشر التواصل 1430 النوايا الحسنة العطاء الوسام الذهبي الاداره 1 

افتراضي رد: بلا عنوان لحين اكتمال الموضوع

بتاريخ : [ 10-19-2009 - 09:22 AM ]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر:

هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِيينَ وَالْآخِرِينَ خَلَا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ.

الكهل بين الثلاثين والأربعين، وقيل المقصود بالكهل العاقل الحكيم، وأخرج الترمذي نفس الحديث عن علي.

- وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ.

وأخرج الطبراني نفس الحديث عن جابر بن سمرة وعن أبي هريرة.

- وأخرج الترمذي والحاكم وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم، فدخل المسجد، وأبو بكر وعمر، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما وقال:

هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وأخرجه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه.

- وأخرج الترمذي والحاكم عن ابن عمر قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضَ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ.

- وأخرج الترمذي والحاكم وصححه عن عبد الله بن حنطب، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر وعمر فقال:

هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ.

وأخرجه الطبراني من حديث ابن عمرو وبطرق أخرى عن ابن عباس وعن جابر.

- وأخرج الترمذي وقال: حسن صحيح، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر:

أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ، وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ.

والصحبة في الغار فضيلة ولا شك.

هذه مجموعة من الأحاديث التي تثبت فضل الصديق على باقي الصحابة، وهي ليست كل ما ورد في حق الصديق رضي الله عنه، فقد أعرضت عن مجموعة ضخمة من الأحاديث إما لتكرارها، وإما لضعف في السند، هذه الكثرة في الأدلة جعلت علماء أهل السند يتفقون على أفضلية الصديق رضي الله عنه، ويتفقون على تقديمه على كل الصحابة رضي الله عنه أجمعين،

هذه الدرجة العالية من الفضل، والإيمان جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطمئن إلى إيمان الصديق، وإلى تصديق الصديق حتى في غيابه، وهذه درجة عالية جدًا في الفضل، بمعنى إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرًا عجيبًا غريبًا قد يشك فيه بعض الناس، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يطمئن، ويضمن أن يصدقه الصديق حتى قبل أن يعرف موقف الصديق، درجة متناهية في الفضل بين الصحابة، وهاكم دليلا على ذلك:

- أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، ثم أقبل على الناس فقال:

بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا، فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ:

إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ.

فقال الناس: سبحان الله بقرة تتكلم.

فقال صلى الله عليه وسلم:

فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.

وما هما ثَمّ.

أي لم يكونا موجودين في هذا اللقاء الذي يتحدث فيه رسول الله، ثم يكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم:

وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ، إِذْ عَدَى الذِّئْبُ، فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَهَا، حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ:

هَذِهِ اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَا رَاعِي لَهَا غَيْرِي؟

فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم؟

قال: فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.

وما هما ثَم.

واختلفوا كثيرًا في شرح المقصود بحادثة السبع هذه، لكن الشاهد الثابت من القصة هو تكلم الذئب، وتكلم البقرة، وإيمان الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، وإيمانه بأن الصديق وعمر رضي الله عنهما سيؤمنون بذلك حتمًا، ولم يكونا حاضرين في المجلس، وهي فضيلة ولا شك للصحابيين الجليلين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

إذن ليس من عجب أن يختار المؤمنون أبا بكر الصديق للخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالأحاديث السابقة، وغيرها تشير إلى أن الصحابة جميعًا كانوا يعتبرونه أفضلهم، وأقربهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلاهم منزلة في الدنيا والآخرة، وهذا كله سَهّل عليهم اختياره خليفة للمسلمين، بل إن هذا الأمر لم يكن خافيًا حتى على المشركين، كان المشركون يعلمون أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو الوزير الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر الصحابة قربًا له، حتى في الهجرة لما اكتشف خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته، والمشركون يحاصرون البيت ماذا فعلوا بعد هذا الاكتشاف؟

أول شيء فعلوه أن ذهبوا إلى بيت الصديق رضي الله عنه، فهم يعلمون أنه الصاحب الأول له، ولا بد أن الصديق يعرف مكانه، وصدق ظنهم فلم يجدوه هناك، فضرب أبو جهل السيدة أسماء رضي الله عنها على وجهها حتى أطار قرطها، لماذا تجاوز أبو جهل الحدود؟

لأنه على يقين من أن الصديق رضي الله عنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعماه الحقد عن مراعاة قواعد الجاهلية من احترام حرمة البيوت، ومن عدم التعرض للنساء بالأذى.

- في يوم أحد لما هزم المسلمون، وانسحبوا إلى الجبل جاء أبو سفيان ليتأكد من موت زعماء المسلمين، فالزعيم الأول بلا شك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو سفيان:

أفيكم محمد صلى الله عليه وسلم؟

فلم يجيبوه، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد أمرهم ألا يجيبوه، فماذا قال أبو سفيان؟ لقد قال مباشرة:

أفيكم ابن أبي قحافة؟

فلم يجيبوه، إذن أبو سفيان كان يعلم أن القائد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه فلما لم يجيبوه قال:

أفيكم عمر؟

فلم يجيبوه أيضًا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم منعهم من الإجابة، فهؤلاء هم الزعماء الثلاثة بالترتيب في نظر أبي سفيان المشرك آنذاك، عندها قال أبو سفيان: أما هؤلاء فقد كفيتموهم.

هنا لم يملك عمر نفسه فقال:

يا عدو الله إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقى الله ما يسوؤك.

إذن الشاهد من هذه الأمور أن الناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم كانوا يرون أن أبا بكر رضي الله عنه هو الرجل الثاني في هذه الدولة، وهو الرجل المتوقع أن يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غاب الرسول أو مات،

طبعًا، بفضل الله، عموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الآن يؤمنون بصحة خلافة الصديق، وبفضله ومكانته، لكننا ندلل على هذا الأمر لأن هناك طائفة من المستشرقين، وطائفة من الشيعة، وطائفة من العلمانيين يطعنون في خلافة الصديق رضي الله عنه، ويطعنون في سرعة اختياره في سقيفة بني ساعدة، ذلك أنهم لا يقدرون للصديق قدره، ولا يعرفون مكانته، أو هم يعرفون وينكرون لأهداف خبيثة في نفوسهم، وللأسف الشديد فهذا التيار الرامي إلى الطعن في خلافة الصديق، وفي نزاهة الصحابة الذين اختاروا هو تيار متصاعد في البلاد الإسلامية في ظل العلمانية المتصاعدة في كثير منها، وفي ظل سيطرة كثير من العلمانيين على كراسي التعليم والتربية في كثير من جامعات ومدارس المسلمين، وفي ظل الهجمة الصليبية، واليهودية الشرسة على دين الإسلام، وعلى المسلمين، الطعن في خلافة الصديق يدرس في كثير من الجامعات المتخصصة، وفي أقسام التاريخ، وأقسام السياسة، ولا بد للمسلمين من وقفة، ولا بد لعلماء المسلمين من انتباه، ولا بد للآباء والمربين أن يتعلموا فضل الصديق، وفضل الصحابة، ويعلمونه أولادهم وتلامذتهم، فالدفاع عن الصديق والصحابة دفاع عن الدين في صلبه وفي عمقه.

وقد يقال من قِبَل العلمانيين والمتشككين:

آمنا معكم بفضله، ومكانته، وإيمانه، وتقواه، لكن ليس بالضرورة أن يكون المؤمن التقي الورع هو أصلح الناس للخلافة فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعط الإمارة لأناس لا يشك أحد في تقواهم، وورعهم لأنهم لا يصلحون للقيادة والإمارة، فلم يعط لأبي ذر مثلًا وقال له:

إنك امرؤ ضعيف.

وولى عمرو بن العاص على وجوه الصحابة بما فيهم أبو بكر وعمر في سرية ذات السلاسل؛ لأنه أبصر بالحرب، فقد يكون هناك ممن هو أبصر بالخلافة من أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

ونحن وإن كنا نعلم أن هذا الطرح من المتشككين طرح جدلي لأن الأيام أثبتت تفوقه على غيره في كل الأمور، إلا إننا نسير معهم فيما قالوه، ونقارع كما يقولون الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان، نقول لهم:.

ما هي شروط الخليفة في الإسلام؟

وهذا ما سنتناوله في الفصل القادم إن شاء.

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس

 

 رقم المشاركة : ( 14 )









آلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond repute

الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

آلآـؤـركيـدآ غير متواجد حالياً


الالفية الرابعة عشر التواصل 1430 النوايا الحسنة العطاء الوسام الذهبي الاداره 1 

افتراضي رد: بلا عنوان لحين اكتمال الموضوع

بتاريخ : [ 10-19-2009 - 09:30 AM ]

هناك من الشروط ما يتفق فيها كل الصحابة:
الشرط الأول: الإسلام
يتفق فيه كل الصحابة، وهو الإسلام، فلا يجوز لدولة إسلامية غالب سكانها من المسلمين أن يكون الحاكم نصرانيًا أو يهوديًا مثلًا، ولا تنظروا إلى ما يحدث في بعض بلدان العالم الإسلامي من ولاية النصارى على الدولة، مثل نيجريا مثلًا، فهذه مخالفة شرعية واضحة.
الشرط الثاني: البلوغ
وهذا أيضًا يجتمع فيه كل الصحابة المرشحين للخلافة.
الشرط الثالث: الذكورة
لا بد أن يتولى أمور المسلمين وبالذات إمامة البلد والقيادة الأولى فيها رجل، أعلم أن بعض البلدان الإسلامية تجعل على رئاستها امرأة، ولعلهم يفتقرون إلى رجل تتوافر فيه شروط الإمامة، شرط الذكورة طبعًا يتوافر في كل المرشحين للخلافة في زمان الصحابة.
إذن هذه الشروط الثلاثة الإسلام والبلوغ والذكورة لا يتفاضل فيها أحد من الصحابة على أحد.
الشرط الرابع: العدالة
ثم شرط العدالة، والصحابة جميعًا عدول باتفاق العلماء، والعدالة: هي ملكة في الشخص تحمله على ملازمة التقوى والمروءة.
والتقوى، وإن كانت من الأعمال التي تحتاج توافق بين الظاهر والباطن، والسر والعلانية إلا أن التقوى التي يبنى عليها شرط العدالة هي التي يراها الناس فقط، فليس لأحد أن يطلع على قلب أحد، ومن هذا المنطق فإن تعريف التقوى المطلوبة في الخليفة هو:
اجتناب الأعمال السيئة من الشرك والفسق والبدعة.
لا بد ألا يأتي بأي عمل من أعمال الشرك، ولا بد أن يجتنب الأمور التي يتهم صاحبها بالفسق، مثل ترك الصلاة، وترك الزكاة، وترك الصيام، وفعل الكبائر الأخرى كشرب الخمر، أو الزنا، أو المجاهرة بفحش القول والعمل، أو القتل بغير حق، أو الاستهزاء بالدين، ولا بد أيضًا أن يتجنب البدعة فضلًا عن أن يدعو لها، واختلفوا في الصغائر؛ أي اجتنابها شرط أم لا، واتفقوا على أن الإصرار عليها يخل بشرط العدالة، أما المراد بالمروءة فهو:
التنزه عن النقائص التي قد تكون مباحة، ولكن لا تصح في حقه. وهذه ترتبط بالشرع والعرف معًا، مثلا كثرة المزاح، وضياع الهيبة مثلًا تسقط مروءة الرجل، وإن كان صادقًا في مزاحه، وقديمًا كانوا يعتبرون الأكل في الشوارع والأسواق من مسقطات المروءة، لكن العرف الآن يجيز ذلك ولم ينه الشرع عنه كذلك.
إذن شرط العدالة يقتضي أن يكون الخليفة تقيًا صاحب مروءة وإن كنا قد ذكرنا أن الصحابة كلهم عدول من هذه الوجهة، إلا أنه من الواضح والمعلوم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو أكثرهم عدالة، وأعظمهم تقوى، وأشدهم مروءة، لما سبق من الأحاديث ولشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالإيمان والصحبة والدرجة العالية في الجنة.

شروط تفَوّق فيها الصديق رضي الله عنه

تأتي بعد الشروط السابق ذكرها والتي يشترك فيها جميع الصحابة المؤهلين للخلافة في ذلك الوقت؛ تأتي شروط أخرى في غاية الأهمية، وهي تحتاج إلى بعض البحث في أحوال الصحابة لنرى من هو أصلح الناس على ضوء هذه الشروط لتولي الخلافة، هذه الشروط المتبقية ثلاثة:
- الشجاعة والقوة والنجدة.
- العلم والدراية بأمور الفقه والدين والحياة بصفة عامة.
- حسن الرأي وحسن الإدارة والحكمة في المفاضلة بين الأمور.
طبعًا هناك شرط رابع تحدثنا عنه من قبل وهو أن يكون من قريش وهذا الشرط استثنى الأنصار كما ذكرنا من قبل.
فمع هذه الشروط الثلاثة؛ لكي نرى أين موقع الصديق منها:

الاستخلاف بين التصريح والتلميح


روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إِنَّ مِنْ أَمِنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ.

قال العلماء: هذه إشارة إلى الخلافة؛ لأنه يخرج منها إلى الصلاة بالمسلمين، وقد ورد لفظ آخر يزيد الأمر وضوحًا وهو:

سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ الشَّارِعَةَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ.

أخرج هذا اللفظ الترمذي عن عائشة رضي الله عنها، والطبراني عن معاوية رضي الله عنه، والبزار عن أنس وغيرهم.

أخرج البخاري ومسلم عن جبير بن المطعم رضي الله عنه قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت، ولم أجدك. كأنها تقول الموت، قال صلى الله عليه وسلم: إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَائْتِي أَبَا بَكْرٍ.

قال الشافعي: في هذا الحديث الدليل على أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر رضي الله عنه.

وأخرج الحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه قال:

بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله صلى الله عليه سلم أن سله:

إلى من ندفع صدقاتنا بعدك؟

فأتيته، فسألته، فقال:

إِلَى أَبِي بَكْرٍ.

وهذا الحديث يكاد يكون صريحًا، فإن الذي يأخذ الصدقات هو الخليفة.

أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ وَأَخَاكَ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ.

وهذا تصريح أشد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول ابن تميمة رحمه الله في منهاج السنة:

هذا نص جلي في استخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

لكنه لم يكتب كتابًا، لماذا؟!

يوضح ذلك ما جـاء في مسند الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي فيه مات: ادْعِي لِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَكْتُبُ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدِي. ثم قال: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَخْتَلِفَ الْمُؤْمِنُونَ فِي أَبِي بَكْرٍ.

وهذا الحديث يشير إلى خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بوضوح فهو أيضًا من دلائل نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن المسلمون فعلًا لم يختلفوا في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما طرح اسمه للخلافة، بل إن الموافقة عليه من الصحابة كانت بإجماع لم يحدث في مكان على الأرض لا قبل ذلك ولا بعد ذلك، فلم تثبت حالات اعتراض على خلافة الصديق رضي الله عنه، غير ما أشاعه المستشرقون، وغيرهم وسنرد عليهم لاحقًا إن شاء الله.

وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت:

من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفًا لو استخلف؟.

وفي هذا تصريح إنه لم يستخلف أحد صراحة لا أبا بكر ولا غيره،

قالت: أبو بكر.

قيل لها: ثم مَن بعد أبي بكر؟

قالت: عمر.

قيل لها: ثم مَن بعد عمر؟

قالت: أبو عبيدة بن الجراح.

وأبو عبيدة بن الجراح مات سنة 18 هجرية في ولاية عمر بن الخطاب، ولذلك لم يكن مرشحًا للخلافة عند استشهاد الفاروق رضي الله عنه سنة 23 هجرية.

وأخرج أحمد وأبو داود وغيرهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:

كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم وقال:

يَا بِلَالُ إِنْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ آتِ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ.

فلما حضرت صلاة العصر، أقام بلال الصلاة، ثم أمر أبا بكر، فصلى.

ثم في رواية البخاري قال سهل بن سعد رضي الله عنه:

فجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص- أي شَقّ الصفوف- حتى وقف في الصف الأول، فصفق الناس.

يريدون أن يلفتوا نظر الصديق رضي الله عنه إلى وجود الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول سهل بن سعد رضي الله عنه:

وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس من التصفيق، التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمكث مكانك.

بل إنه في رواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم دفعه ليتقدم للإمامة.

فرفع أبو بكر الصديق يديه فحمد الله، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى الصف، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى، فلما انصرف قال:

يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟

فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

مَالِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ.

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قِحَافَةَ، فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفٌ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرَبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ.

أي سقوا إبلهم، ثم آووها إلى عطنها، وهو الموقع التي تستريح فيه الإبل. فهذا مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما، وظهور أثارهما، وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بركته، وآثار صحبته، فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الأمر، فقام به أكمل قيام، وقرر قواعد الإسلام ومهد أموره، وأوضح أصوله، وفروعه، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وأنزل الله تعالى:

[اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا] {المائدة:3}.

ثم توفى صلى الله عليه وسلم، فخلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين وأشهرًا وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم

ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ.

وحدث في خلافته قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع الإسلام، ثم توفى، فخلفه عمر رضي الله عنه فاتسع الإسلام في زمنه، وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله.

فعبر صلى الله عليه وسلم بالقليب عن أمر المسلمين، لما فيه من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم، وشبه أميرهم بالمستقى لهم، وسقيه هم قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم، وهذا فيه من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، إذ لم يمكث أبو بكر رضي الله عنه إلا سنتين، وأشهر قليلة، ومكث عمر فترة طويلة، ولذلك:

نَزَعَ نَزْعًا لَمْ يَنْزِعْ أَحَدٌ مِثْلَهُ.

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس

 

 رقم المشاركة : ( 15 )









آلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond repute

الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

آلآـؤـركيـدآ غير متواجد حالياً


الالفية الرابعة عشر التواصل 1430 النوايا الحسنة العطاء الوسام الذهبي الاداره 1 

افتراضي رد: بلا عنوان لحين اكتمال الموضوع

بتاريخ : [ 10-19-2009 - 09:34 AM ]


الصديق يصلي بالناس

نأتي إلى حديث هام، وهو من أهم الأحاديث التي أشارت إلى استخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهو الحديث الذي أمر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس أيام موته، فظل يصلي بهم عشرة أيام والرسول صلى الله عليه وسلم ما زال حيًا، ولكن يمنعه المرض من القيام:
روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة، فأذن لها، فقال:
مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ.
فقالت له السيدة عائشة:
إن أبا بكر رجل أسيف- أي شديد الأسف والحزن، وفي رواية: رجل رقيق- إذا قام مقامك لم يستطع أن يُسمع الناس.
فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر مرة ثانية،فردت عليه نفس الرد، فأعاد الرسول صلى الله عليه وسلم مصرًا على رأيه، فطلبت السيدة عائشة من السيدة حفصة أن تعيد للمرة الثالثة فقال: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ.
وهو صلى الله عليه وسلم يقصد عائشة رضي الله عنها، ويقصد بصواحب يوسف امرأة العزيز حيث دعت النساء إلى رؤية يوسف عليه السلام بفرض أن يعذروها في حبها له، لكن الظاهر من الدعوة الإكرام في الضيافة، وكذلك موقف السيدة عائشة، ثم حفصة بأمر عائشة، ظاهره أن أبا بكر رجل أسيف، لكن باطنه أن السيدة عائشة لا تريده يصلي بالناس لكيلا يتشاءم الناس به إذا وقف مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصر على ذلك، وقال: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ.
فخرج أبو بكر فصلى، ثم تكمل السيدة عائشة، كما جاء في البخاري، فتقول: فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فخرج يُهَادى بين رجلين- العباس وعلي رضي الله عنهما - كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك، ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه- وفي رواية إلى يساره وهو مقام الإمام- قيل للأعمش أحد رواة الحديث: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، فقال برأسه نعم.
يعني في هذه الصلاة بدأ أبو بكر الصلاة إمامًا، ثم لحق به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصبح هو الإمام إلى آخر الصلاة.
والذي يدعونا إلى قول أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت لا تريد أبا بكر أن يصلي بالناس خشية أن يتشاءم به الناس، ما جاء في كلامها هي في البخاري أيضًا حيث قالت: لقد راجعته، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلًا قام مقامه أبدًا.
ولعل السيدة عائشة أرادت من هذا التردد أشياء أخرى في غاية الأهمية، منها على سبيل المثال أن تنفي عن نفسها تهمة التآمر على توصيل الصلاة، ومن ثم الخلافة إلى أبيها، وقد حدث وطعن الطاعنون فيها بعد ذلك رغم هذا التردد، ومنها أن تشهد حفصة بنت عمر رضي الله عنها على هذا الأمر، لأن عمر بلا جدال هو المرشح الثاني للخلافة، وقد يختاره الناس رغم فضل أبي بكر عليه، وذلك لقوته، وحسن إدارته، وسطوته على الكفار، والمنافقين، فهي بذلك أشهدت أولى الناس بالشهادة، حتى يعلم مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أنها بذلك أظهرت بما لا يدع مجالًا للشك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن مترددًا في أمر إمامة أبي بكر الصديق، وأنه كان حاضر الذهن عندما عهد له بذلك، وأبى أن يقوم غيره في هذا المقام، وسواء كانت السيدة عائشة تقصد هذه الأمور، أو لا تقصدها، فإنه من فضل الله على هذه الأمة أن تحققت هذه الأمور بالفعل، وظهر واضحًا لعموم المسلمين أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يريد للصلاة إلا أبا بكر الصديق رضي الله عنه.
هذا الموقف من أقوى الأدلة على رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في استخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، واستنبط منه ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما قال:
رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فرضيناه لدنيانا.
كما روى الحاكم في مستدركه؛ أي رضيه للصلاة فرضيناه للخلافة.
أيضًا استنبط عمر بن الخطاب رضي الله عنه رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة الصديق وذلك يوم السقيفة، يوم قال للأنصار:
ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر للصلاة؟ قالوا: بلى.
قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم من قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: لا أحد، معاذ الله أن نتقدم على أبي بكر.
روى ذلك النسائي والحاكم.
وظل أبو بكر يصلي بالناس طوال فترة مرض الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم للصلاة مرة أخرى، فقد أقعده المرض عن ذلك.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مصرًا على أن لا يشارك أبا بكر أحد من المسلمين في الإمامة كي لا يختلط الأمر على المسلمين بعد ذلك.
يروي أبو داود بسند صحيح عن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه قال:
لما اسْتُعِزّ برسول الله صلى الله عليه وسلم- أي اشتد به المرض- وأنا عنده في نفر من المسلمين، دعاه بلال إلى الصلاة فقال:
مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ.
وهنا لم يصرح الرسول صلى الله عليه وسلم باسم أبي بكر أو غيره، يقول: فخرجت، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبًا، فقلت:
يا عمر قم فصل بالناس.
وواضح أن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه، وغيره من الصحابة كانوا يعلمون أن الذي يجب أن يصلي بهم هو أبو بكر، لكنه لم يكن موجودًا، فليكن عمر، يقول عبد الله بن زمعة رضي الله عنه:
فتقدم عمر فكبر، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته، وكان عمر رجلًا مجهرًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ، يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ، يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ.
فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس.
وفي مسند الإمام أحمد رحمه الله زيادة حيث جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عبد الله بن زمعة رضي الله عنه وقال له- بعد الصلاة لما سمع غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم-:
ويحك ماذا صنعت بي يا ابن زمعة، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس. فقال عبد الله بن زمعة رضي الله عنه: والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة.
هذا الغضب من رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد إنه يريد أبا بكر لذاته، وإلا فالصلاة صحيحة، وعمر من أفاضل الرجال، بل هو أفضلهم بعد أبي بكر الصديق، ولكن في هذا المقام أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يلتبس الأمر أبدًا على المسلمين بعد وفاته، فلا يختلفون على الصديق رضي الله عنه.

تعليقات مهمة على إمامة الصديق للناس في الصلاة

الرشيد يستفسر من ابن عياش
ومن ألطف التعليقات على قضية إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه للمسلمين في أثناء مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن عدي رحمه الله عن أبي بكر بن عياش، وهو من العلماء في زمان الخليفة العباسي هارون الرشيد رحمه الله، قال: قال لي الرشيد:
يا أبا بكر كيف استخلف الناس أبا بكر الصديق؟
يبدو إنه كانت هناك بعض الأمور المبهمة، أو الغامضة في ذهن الرشيد، فيريد أن يتأكد، فقال أبو بكر بن عياش رحمه الله:
يا أمير المؤمنين، سكت الله، وسكت رسوله، وسكت المؤمنون.
قال الرشيد: والله ما زدتني إلا غمًا.
يعني لم أفهم ما تقصد، فقال أبو بكر بن عياش:
يا أمير المؤمنين مرض النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أيام، فدخل عليه بلال فقال: يا رسول الله من يصلي بالناس؟
قال: مُرْ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ.
فصلى أبو بكر بالناس ثمانية أيام، والوحي ينزل، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسكوت الله.
أي أنه لو إن الله يريد غير أبي بكر لأخبر رسوله عن طريق الوحي، ولكن اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر كان اختيارًا يرضي الله عز وجل.
وسكت المؤمنون لسكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأعجب ذلك الرشيد رحمه الله وقال: بارك الله فيك.

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس

 

 رقم المشاركة : ( 16 )









آلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond repute

الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

آلآـؤـركيـدآ غير متواجد حالياً


الالفية الرابعة عشر التواصل 1430 النوايا الحسنة العطاء الوسام الذهبي الاداره 1 

افتراضي رد: بلا عنوان لحين اكتمال الموضوع

بتاريخ : [ 10-19-2009 - 09:40 AM ]

أبو الحسن الأشعري يعلق أيضًا
من التعليقات اللطيفة ما علق به أبو الحسن الأشعري رحمه الله على مسألة تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في الصلاة حيث قال: وتقديمه له، أي تقديم أبي بكر في الصلاة، أمر معلوم بالضرورة من دين الإسلام؛ لأن الصحابة جمعيًا علموا هذا الأمر، وقبلوا أبا بكر إمامًا لهم وتواتر ذلك عنهم، ثم قال الأشعري رحمه الله:
وتقديمه له دليل على أنه أعلم الصحابة، وأقرؤهم، لما ثبت في الحديث المتفق عليه صحة بين العلماء:
يَؤُمُّ الْقَوْمُ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا.
أي إسلامًا، هذا لفظ الإمام مسلم عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه وفي رواية أخرى:
أَكْبَرْهُمْ سِنًّا بَدَلًا مِنْ أَقْدَمُهُمُ سِلْمًا.
يعلق ابن كثير رحمه الله على كلام الأشعري رحمه الله بقوله:
وهذا كلام من الأشعري رحمه الله مما ينبغي أن يكتب بماء الذهب، ثم قد اجتمعت هذه الصفات كلها في الصديق رضي الله عنه وأرضاه.
وهناك تعليقات من بعض الصحابة، والعلماء على استخلاف الصديق رضي الله عنه ومنها
رأي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقبل أن نذكر رأيه نقدم له بحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
روى الترمذي وحسنه كذلك الإمام أحمد، وصححه الألباني ،عن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:
إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ، فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي- وأشار إلى أبي بكر وعمر- وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَمَا حَدَّثَكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ.
ماذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: قال فيما رواه الحاكم وصححه:
ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئًا، فهو عند الله سيئ، وقد رأى الصحابة جمعيًا أن يستخلفوا أبا بكر.
أي أن استنباط ابن مسعود أن هذا ليس فقط حسن عند المسلمين، بل حسن كذلك عند الله عز وجل.
- وأخرج البيهقي عن الشافعي رحمه الله أنه قال:
أجمع الناس على خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك أنه اضطر الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم- أي اضطروا إلى أن يجعلوا عليهم قائدًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم- فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرًا من أبي بكر، فولوه رقابهم.
- يقول معاوية بن قرة رحمه الله- وهو من التابعين-:
ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون أن أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كانوا يسمونه إلا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كانوا يجتمعون على خطأ ولا ضلال.
- قال الخطيب البغدادي رحمه الله:
أجمع المهاجرون والأنصار على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وقالوا له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسم أحد بعده خليفة.

خلافة الصديق في القرآن

بعض العلماء استنبطوا من بعض آيات القرآن الكريم أحقية أبي بكر الصديق بالخلافة واستنبطوا أن خلافته كانت خلافة حق:
- علق أبو بكر بن عياش رحمه الله على الآية الكريمة:
[لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ] {الحشر:8} .
قال أبو بكر بن عياش رحمه الله:
من سماه الله صادقًا ليس يكذب، والمهاجرون قالوا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو خليفة حقًا لا يكذبوا.
علق ابن كثير رحمه الله على هذا الاستنباط فقال: استنباط حسن.
- وقال الإمام الرازي رحمه الله في تفسيره للفاتحة أن قوله عز وجل:
[اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ(6)صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ] {الفاتحة:6،7} .
فيه إشارة إلى اتباع الصديق رضي الله عنه، ومن ثَم استخلافه، قال:
إن الله يأمرنا أن نطلب الهداية إلى طريق الذين أنعم عليهم الله، ومن هم الذين أنعم الله عليهم؟
فسرها ربنا في سورة النساء يقول:
[وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا] {النساء:69} .
فهذه هي الأنواع التي أنعم الله عليها، والتي أمرنا الله بطلب الهداية إلى طريقها، ولم يعد هناك أنبياء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلزم أن نكون مع الصديقين.
ويقول الرازي: إنه لا شك أن الصديق رضي الله عنه هو رأس الصديقين ورئيسهم، ومن ثَم فإننا أمرنا أن نتبعه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- وقال الحسن البصري رحمه الله فيما رواه البيهقي في قوله تعالى:
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ] {المائدة:54}.
قال الحسن البصري:
هو والله أبو بكر وأصحابه، لما ارتدت العرب جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردوهم إلى الإسلام.
- وقال قتادة تعليقًا على نفس الآية:
كنا نتحدث أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه.
- وهناك آية علق عليها كثير من العلماء تعليقات كلها تشير إلى خلافة الصديق رضي الله عنه، هذه الآية في سورة الفتح هي:
[قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] {الفتح:16} .
فالقوم الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى مكة في عام الحديبية نزل فيهم هذا القول من الله عز وجل، يقول فيه الله عز وجل لهم: ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون، فالله عز وجل سوف يعطيهم فرصة أخرى للخروج للجهاد، بعد تخلفهم في الأمر الأول، وبعد نفاقهم، وقولهم شغلتنا أموالنا وأهلونا، إذن سيدعي هؤلاء إلى قتال شديد سيأتي بعد من الحديبية.
من الذي يدعوهم إلى هذا القتال؟
قال القرطبي رحمه الله والزمخشري في الكشاف وأبو الحسن الأشعري رحمه الله:
إن الداعي لهم ليس النبي صلى الله عليه وسلم، وأن القوم الذين سيدعون لقتالهم ليسوا هوازن وثقيف كما قال بعض المفسرين، والذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين والطائف، لماذا؟؟
لأن الله عز وجل أمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يقول للمنافقين المخالفين الذين لم يشتركوا معه في القتال:
[فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الخَالِفِينَ] {التوبة:83} .
إذن أُمر رسول الله عز جل أن لا يدعوا هؤلاء المخلفين إلى القتال، فمن هم يا ترى القوم ألو البأس الشديد، هم بنو حنيفة أهل اليمامة، وأتباع مسليمة الكذاب، ومن ثم فإن الذي دعا إلى قتالهم هو الصديق رضي الله عنه، فلزم أن يكون هو الخليفة الصحيح في هذا الوقت، يقول رافع بن خديج رضي الله عنه إننا كنا نقرأ هذه الآية:
[سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ] {الفتح:16} .
فلا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة، فعلمنا أنهم هم، قال ابن أبي حاتم وابن قتيبة رحمهما الله: هذه الآية حجة على خلافة الصديق، لأنه الذي دعا إلى قتالهم، وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله: سمعت أبا العباس بن شريح رحمه الله يقول:
خلافة الصديق رضي الله عنه في القرآن من هذه الآية، لأن أهل العلم أجمعوا على إنه لم يكن بعد نزولها قتال دعوا إليه إلا دعاء أبي بكر للناس إلى قتال أهل الردة، ومن منع الزكاة، فدل ذلك على وجوب خلافة أبي بكر وافتراض طاعته، إذ أخبر الله عز وجل أن المتولي عن ذلك يعذب عذابًا أليمًا.
أما عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وابن أبي ليلى، وعطاء الخرساني رحمهم الله جميعًا فقد قالوا:
إن القوم أولي البأس الشديد المقصودين في الآية هم فارس، ومن المعروف أيضًا أن الذي دعا لقتالهم وفتح فارس هو الصديق رضي الله عنه، فكما يقول ابن كثير رحمه الله فهي أيضًا دالة على خلافة الصديق رضي الله عنه.
أما كعب والحسن رحمهما الله فقالا: إن المقصود بالقوم أولي البأس الشديد: الروم، وسبحان الله، أيضًا الذي دعا إلى قتال الروم هو الصديق رضي الله عنه.
فعلى أي تفسير لهؤلاء القوم فالصديق هو الخليفة المقصود، فأي شرف، وأي فضل، وأي قدر، الزعيم قد يخلد ذكراه، ويمجد تاريخه بالدعوة إلى حرب قوم أولي بأس شديد بني حنيفة، أو فارس أو الروم، أما أن يدعوا إليهم جميعًا فهذا هو المجد بعينه، وهذا هو الشرف بعينه، ولا يكون هذا إلا الصديق رضي الله عنه وأرضاه.
- آية أخرى من آيات الله عز وجل قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره إنها منطبقة على خلافة الصديق رضي الله عنه، وعلى خلافة الثلاثة من بعده، يقول الله عز وجل في سورة النور:
[وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ] {النور:55} .
يقول ابن كثير رحمه الله:
فلما وجدت هذه الصفة من الاستخلاف، والتمكين في أمر أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، دل ذلك على أن خلافتهم حق.
*وبعد فهذه مجموعة من الأحاديث، والآيات وهناك غيرها من الأحاديث التي أعرضت عنها إما لتكرارها أو لضعفها، كل هذه الأحاديث والآيات تشير إما قريب أو بعيد إلى رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في استخلاف الصديق رضي الله عنه.
موقف العلماء من هذه الأحاديث والآيات
ينقسم إلى نوعين ليس بينهما خلاف كبير، الكل يتفق أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرغب في خلافة الصديق رضي الله عنه، ولكن الخلاف بينهما في هل كان ذلك بالنص الجلي الصريح، أم بالنص الخفي والإشارة:

-فمن العلماء مثل ابن حزم الظاهري رحمه الله فقد قال:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر بالنص الصريح الجلي، واستشهد بأحاديث مثل حديث المرأة الذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَائْتِي أَبَا بَكْرٍ.

وبقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة:

ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُول قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ.

وبحديث الرؤيا التي على القليب ورؤيا الأنبياء حق، وغير ذلك من الأحاديث.
- أما الطائفة الأخرى من العلماء فقد قالت أن استخلاف الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق كان بالإشارة والنص الخفي، وليس صريحًا، ينسب هذا القول مثلًا إلى الحسن البصري، وأحمد بن حنبل، وابن تميمة، وطائفة كبيرة من أهل الحديث، وهذا هو الرأي الغالب، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان من الممكن أن يصرح فيقول إذا مت فليكن أبو بكر من بعدي، هكذا بوضوح، والأمر ليس أمرًا ثانويًا في حياة المسلمين حتى يتعمد رسول الله صلى الله عليه وسلم التصريح بهذا الأسلوب الغير المباشر، إذن كانت هناك حكمة نبوية من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصرح باستخلاف، وترك الأمر لمجرد الإشارة، وكان هناك رضا من الله عز وجل على هذا التلميح دون التصريح لأن كل أمور الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عن طريق الوحي فكيف بهذا الأمر الخطير،

يؤكد هذا المعنى من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخلف تصريحًا، ما جاء في كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند وفاته، فيما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حيث قال عمر:

إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني- يعني أبا بكر- وإلا استخلف فلم يستخلف من هو خير مني يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويؤكد على هذا أيضًا ما رواه البخاري ومسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها في أنها سئلت: من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفًا لو استخلف؟
إذن هو لم يستخلف.
فإذن كان الحق أنه صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، فلماذا لم يصرح صلى الله عليه وسلم بالاستخلاف واكتفى بالإشارة فقط؟
لماذا لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أمرًا مباشرًا بتعيين أبي بكر خليفة؟


Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس

 

 رقم المشاركة : ( 17 )









آلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond repute

الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

آلآـؤـركيـدآ غير متواجد حالياً


الالفية الرابعة عشر التواصل 1430 النوايا الحسنة العطاء الوسام الذهبي الاداره 1 

افتراضي رد: بلا عنوان لحين اكتمال الموضوع

بتاريخ : [ 10-19-2009 - 09:46 AM ]


الحكمة في ترك المسلمين دون تصريح باسم الخليفة

بالطبع فإن الحكمة الإلهية الكاملة وراء هذا الحدث لا يعلمها إلا الله عز وجل، ولكننا نجتهد في فهم هذا الموقف وفق المعطيات التي معنا، والذي يبدو لي:
1- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد أن يصرح بذلك حتى يترك المسلمون يدبرون أمرهم في غيابه هو صلى الله عليه وسلم، فالمسلمون بعد هذه اللحظة التي فارق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياة سيكون عليهم أن يديروا شئونهم بأنفسهم، لا يتلقون وحيًا، وليس لهم عصمة، ماذا يحدث لو اختار لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخليفة الآن بوضوح؟ لكانت النتيجة إنه لن يكون هناك الحوار الذي دار وحدث في سقيفة بني ساعدة، وما فائدة هذا الحوار؟
لقد تعلم المسلمون في هذا الوقت وعلموا المسلمين من بعدهم كيف يتم اختيار الخليفة؟
وكيف يكون أسلوب الحوار في مثل هذه القضايا؟
وكيف يمكن قبول وجهات النظر المختلفة؟
وما هي الحدود التي لا ينبغي تجاوزها؟
وما هي حدود الشرع ما الذي يجب أن تكون عليه النفوس حتى يتم اختيار الخليفة بطريقة سليمة؟
وما هي صفات الخليفة المنتخب؟
وما هي مقومات الصديق التي جعلته يتقدم غيره؟
ماذا يحدث لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم اختار لهم أبو بكر بالتصريح؟
كان أبو بكر سيتولى أمور المسلمين إلى أجل ثم يموت، فماذا يفعل المسلمون بعد موته؟
وكيف يختارون الخليفة الجديد وليس بين أيديهم رسول يختار لهم؟
لقد اكتمل نمو الصحابة رضوان الله عليهم، وحان وقت الفطام عن الوحي والعصمة، وآن لهم أن ينطلقوا في الحياة بالكتاب والسنة، دون رسول حي بين أظهرهم، إذا كان سيكتب على المسلمين أن يختاروا في يوم من الأيام خليفة بمفردهم، فليكن هذا الجيل الراقي الرائع النقي التقي الورع العاقل الحكيم من الصحابة هو الذي يختار، حتى يعطي القدرة والمثل لمن بعدهم، هذا أول ما يبدو لي في هذا الأمر.
ثم أمر آخر ألاحظه:
2- هو أنه لو فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على المسلمين فرضًا بالتصريح، لكان لزامًا عليهم أن يقبلوا به حتى وإن لم ترضى نفوس بعض المسلمين به، فماذا ستكون النتيجة؟
في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم كان القوم يخضعون عند الاختلاف إليه، وذلك لمكانته صلى الله عليه وسلم العظيمة في قلب الناس، ولعلمهم بالوحي الذي ينزل عليه، ولليقين الذي في قلوبهم أنه معصوم صلى الله عليه وسلم، أما الآن فإذا تولى أمورهم رجل منهم وليس برسول فمن الطبيعي جدًا أن يحدث اختلاف في الرأي لا يَرُد بوحي لا عصمة، وهنا سيقول الناس هو رجل- أي الخليفة- ونحن رجال، وله رأي ولنا آراء، ففرض رجل على المسلمين دون اختيارهم سيسبب ضعفًا في مكانته لا محالة، أما الخليفة الذي ينتخب انتخابًا حقيقيًا من شعبه وأتباعه فإنه يعطي قوة لا مثيل لها، فالجميع يرضى له والجميع يستمع لرأيه، بل الجميع سيبحث عن المبررات لأفعاله وسيفترض فيه حسن النوايا عند اختلاف الآراء والتباس الأمور، بل قد يفتديه الجميع بأرواحهم، وكيف لا وهم الذين أوتوا به حقيقة إلى هذا المكان.
إذن فالانتخاب الحقيقي الذي قام به المسلمون لأبي بكر أعطى له قوة حقيقية، وقدرة واضحة على إدارة أمور البلاد، وأعطى له شرعية ما كانت لتكسر لحدث طارئ، أو ظرف عابر مهما تعاظم هذا الحدث، ومهما تغيرت الظرف، وقد شاهدنا هذا بأعيننا بعد ذلك في حياة الصديق رضي الله عنه كخليفة، فكم من الأمور التي فعلها والقرارات التي أخذها كانت من الممكن أن لا تلقي هوى في قلوب الناس، أو اقتناعًا في عقولهم، ولكن لكونهم اختاروه على علم، وعلى بصيرة، وثقة في إمكانياته، وإيمانًا بقدراته، فإنهم كانوا ينصاعون لرأيه دون ثورة، أو ضجر، أو تقصير في الاتباع.
3- الأمر الثالث الهام في كون رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرض أبا بكر فرضًا على الأمة: أنه صلى الله عليه وسلم يريد أن يرسي قاعدة الانتخاب بين المسلمين، فإنه لو عين خليفة تصريحًا من ورائه، لكانت سنة قد تطبق على عموم الأمة بعد ذلك، ولا يبقى أمام كل جيل إلا أن يقبل باستخلاف الخليفة مهما كان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن هذا الجيل الذي معه هو خير القرون وإنه سيأتي أجيال كثيرة أقل منه في القدر والكفاءة، فإن جعل الأمر في يد رجل واحد يستخلف رجلًا آخر لدخلت عوامل الهوى وعوامل عدم الدراية في الاختيار، ولدفعت الأمة بكاملها الثمن، فهو صلى الله عليه وسلم بعدم استخلافه على العكس من ذلك ، قد أرسى سنة أن يجتمع المسلمون ويختارون من بينهم من يصلح لهذا الأمر،
وقد يقول قائل إن أبا بكر رضي الله عنه قد استخلف عمر بن الخطاب دون انتخاب، فالرد على ذلك أنه لن يوجد في أجيال المسلمين من هو في قدر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قد استشار كبار الصحابة في هذا الأمر، ولم يكن هناك من بعد أبي بكر مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما أنه كانت رغبة واضحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يكون عمر بعد أبي بكر في الخلافة فما أكثر الأحاديث التي رتبت الخليفتين العظمين بهذا الترتيب، وليس المجال هنا لذكرها، ثم- وهذا هو الأهم- لم تصح خلافة عمر، إلا بعد أن بايعه الناس بعد وفاة الصديق رضي الله عنهما، ولو لم يبايعه الناس لوجب اختيار خليفة آخـر يرضى عنه الناس.
ثم مرت الأيام، وقربت منية عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقرر أن يجعل الأمر بالانتخاب بين المسلمين، وما أراد أن يستخلف مع علم الجميع أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أفضل الصحابة، بعد العملاقين الكبيرين أبي بكر وعمر، ومع ورود أحاديث كثيرة ترتب عثمان بعد أبي بكر وعمر مباشرة، ومع كون عثمان يزن أمة المسلمين إذا خلا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، مع كل هذا إلا إن عمر بن الخطاب أراد أن يرسي قاعدة الانتخاب، وكان يعلم أن الأمر سيئول إلى عثمان بن عفان لعظم قدره بين الصحابة.
وبالفعل هذا ما حدث، وعندما مر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على كل أهل المدينة يرى من يختارون عثمان أم علي، بعد انسحاب بقية الستة المرشحين للخلافة، وجد إجماعًا من عامة المسلمين إلا قليل القليل على اختيار عثمان بن عفان رضي الله عنه خليفة للمسلمين، المهم أن القاعدة أرسيت وعلمت بذلك طرق اختيار الخليفة في الإسلام، فإما عن طريق الانتخاب، وهذا أفضل، وإما عن طريق الاستخلاف، وهذا جائز، وإن كان لا يكتمل إلا بموافقة الناس.
إذن هذه أمور ثلاثة ذكرناها لعلها تشير إلى حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدم التصريح بخلافة أبي بكر الصديق، وترك ذلك للمسلمين والاكتفاء بالإشارة، هذه الأمور بإيجاز هي:
- إعطاء الفرصة للمسلمين؛ كي يديروا حياتهم بمفردهم دون وحي، واستغلال وجود أفضل جيل على الأرض؛ ليقوم بهذه المهمة لإعطاء القدوة لمن بعدهم.
- إعطاء القوة والشرعية للخليفة المنتخب من قبل شعب المسلمين، بدلًا من فرضه على الناس دون انتخاب حقيقي.
- إرساء قاعدة الانتخاب، وتجنب قاعدة الاستخلاف قدر المستطاع، حيث إن الهوى قد يتحكم بها، وبالذات عند اختفاء الأفذاذ من الرجال أمثال أبي بكر وعمر وعثمان.
ومع ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رحمته بالأمة، فهو يريد لها ما يصلح شأنها، وبالذات بعد مصيبة وفاته صلى الله عليه وسلم، وهو يعلم أن خير الأمة سيكون في استخلاف الصديق رضي الله عنه وأرضاه، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يقوم بأمر وسط يمزج فيه بين الاستخلاف وعدم الاستخلاف، ويقدم أمرًا يشبه الاقتراح، وليس الفرض، وبذلك تتحقق قاعدة عدم الاستخلاف، وترسى قاعدة الانتخاب، وفي نفس الوقت ينتخب من أراده صلى الله عليه وسلم، وفي هذا حكمة متناهية وصدق الله العظيم إذ يقول:
[وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى] {النَّجم:3،4} .
قام الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث خطوات رئيسية لضمان هذا الاستخلاف دون تصريح:

خطوات الرسول صلى الله عليه وسلم لضمان استخلافه

أولًا: قال صلى الله عليه وسلم: الْأَئِمَّةُ فِي قُرَيْشٍ.
وبذلك ضَيّق إلى حد كبير قاعدة الانتخاب، وعلم صلى الله عليه وسلم أنه لو كان الأمر في قريش فهو، ولا بد سيئول إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه لمكانته.
ثانيًا: أراد التأكيد على استثناء الأنصار؛ لأنه قد يحظر ببالهم كما ذكرنا من قبل أنهم أصحاب البلد، والذين نصروا الدين وأقاموا الدولة، فيجب أن يكون الخليفة منهم، فأراد أن يؤكد على استثنائهم، ولكن بأسلوب حكيم لا يجرح شعورهم، ولا يقلل قيمتهم، فقام بحكمة رائعة يوصي الناس بالأنصار، ولو كانوا خلفاء ما احتاجوا وصاية، ولكنه يشير إلى أن الخلافة لن تكون فيهم، فيجب على ولي الأمر أن يستوصي بالأنصار خيرًا، وأكثر من مثل هذه الأحاديث وخاصة عندما قربت منيته صلى الله عليه وسلم، وكان في مرض الموت حتى يؤكد على هذه الحقيقة.
مثال ذلك ما رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
مر أبو بكر والعباس رضي الله عنهما بمجلس من مجالس الأنصار رضي الله عنهم وهم يبكون، فقال:
ما يبكيكم؟
قالوا: ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا.
وكان هذا في مرض الرسول صلى الله عليه وسلم الأخير، فهم يبكون لإحساسهم أنهم سيفارقون رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، قال:
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال: فصعد المنبر، ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي.
يقصد أن الأنصار بطانتي وموضع سري.
وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ.
والأنصار قضوا ما عليهم: وهو ما كان في بيعة العقبة الثانية، كما يقول ابن حجر العسقلاني في فتح الباري، وهو إيواء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونصرته.
وبقي الذي لهم: وهو الجنة، فما هي إلا أيام قليلة في الدنيا ويلحقون برسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، فعلى من يتولى أمور المسلمين أن يقبل محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم.
أيضًا في نفس هذا المعنىما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه بملحفة قد عصب بعصابة دسماء (أي شد رأسه بعصابة لونها كلون الدسم أي الدهن)، حتى جلس على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ.
وانظر إلى روعة التشبيه، فهم سيقلون جدًا ليصبحوا كنسبة الملح في الطعام ومع ذلك، فإن الملح شيء لا غنى عنه في الطعام.
ثم يكمل صلى الله عليه وسلم فيقول:
فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئًا يَضُرُّ فِيهِ قَوْمًا، وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ.
وهذه إشارة واضحة بأن الذي سيلي أمور المسلمين ليس من الأنصار.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما:
فكان آخر مجلس جلس به النبي صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا: أشار في أحاديث عديدة، كما ذكرنا لرغبته في استخلاف الصديق رضي الله عنه، وبذلك مهد الطريق للمسلمين ليختاروا عن طريق الانتخاب أبا بكر الصديق رضي الله عنه.
وقفة وسؤال:
هل كانت كل هذه الإشارات، والمواقف، والأحاديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط لحفظ حق الصديق رضي الله عنه في الخلافة؟ أم إن مصلحة المسلمين الفعلية تقتضي في المقام الأول أن يكون الصديق هو الخليفة؟
الحقيقة أن الأمرين معًا كانا مقصودين:
الأمر الأول: هذا حق الصديق رضي الله عنه لفضله، ومكانته، وقدراته، وكفاءاته، ولا يجب أن يولي غيره في وجوده.
والأمر الثاني الهام جدًا: أن مصلحة المسلمين الفعلية كانت في استخلاف الصديق رضي الله عنه دون غيره.
خلافة الصديق كانت رحمة بالأمة
كان اختيار الصديق خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة بالأمة ومصلحة كبرى لها، وذلك للأسباب الآتية:
أولًا: تحتاج الأمة أن تسير في نظام هو أشبه ما يكون بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالتغيير في نسق الحياة، والإدارة، والمعاملة، قد يؤدي بالأمة إلى هاوية خطيرة، فحتى إن كان الشرع يسمح بآراء متعددة في قضية معينة، فإن الانتقال من حياة معينة إلى حياة مختلفة يسبب الاضطراب عند الناس، والتخبط، وعدم توقع خطوات المستقبل.
و الصديق رضي الله عنه لطول صحبته لرسول اله صلى الله عليه وسلم، ولقدم العشرة حتى قبل نزول الرسالة على الرسول صلى الله عليه وسلم، ومرورًا بفترة مكة، والهجرة، وكل المشاهد، والغزوات في المدينة، كان يعرف كل دقائق حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان كثير الدخول عليه في بيته، وخاصة وأن ابنته السيدة عائشة رضي الله عنها هي إحدى زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان حب الرسول صلى الله عليه وسلم سببًا في كثرة اللقاءات بينهما، حتى أنه كثيرًا ما كان يذهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العِشاء يتبادلان الرأي والمشورة في أمور كثيرة، هذا الاختلاط الكبير برسول الله صلى الله عليه وسلم أطلع الصديق رضي الله عنه على أمور كثيرة ما اطلع عليها غيره، ولذلك فقد كان يعلم ما لا يعلمه كثير من الصحابة الأجلاء.
فوق هذا الاطلاع على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن الصديق تميز برغبة شديدة في اتباع خطوات الرسول صلى الله عليه وسلم، واقتفاء آثاره قدر الوسع، وقد ذكرنا ذلك بالتفصيل قبل ذلك.
إذن هو امتلك الرغبة، والعلم الذي يؤيد هذه الرغبة، ومن ثَم كانت حياته رضي الله عنه امتدادًا طبيعيًا جدًا لحياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما شعر المسلمون بتغير ملموس في أساليب الإدارة، والمعاملة، والاختيار بين الآراء، وما أحسب أن الرسول صلى الله عليه وسلم لو كان حيًا لفعل أو رأى غير ما فعل أو رأى الصديق رضي الله عنه، كيف لا وهو الذي قال صلى الله عليه سلم: اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وقال: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي.
فهو صلى الله عليه وسلم كما أطلعه الوحي يعلم أن الخلفاء الراشدين لن يغيروا بعده، وسيختارون من الرأي والفعل ما يرضي الله ورسوله.
ثانيًا: كان اختيار الصديق رضي الله عنه خليفة للأمة فيه مصلحة أخرى كبير، وهي أن الأمة قد خرجت من مصيبة هائلة، وكارثة مروعة، وهي مصيبة وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكارثة انقطاع الوحي، وتحتاج في هذه المصيبة إلى الرحمة، لا الشدة، وإلى الرفق، لا العنف، ومَن أرحم بالأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن الصديق رضي الله عنه؟
لا نقول نحن ذلك، بل قاله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، روى الإمام أحمد والترمذي، وأبو يعلى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ.
فرحمة الله عز وجل بهذه الأمة اقتضت أن يتولى أمورها أرحمها، وهو الصديق رضي الله عنه.
ثالثًا: كانت مصلحة المسلمين تقتضي أيضًا أن يتولى أمورها أشد الناس ثباتًا، وأرسخهم قدمًا، فمن المؤكد أن الدولة ستواجه أهوالًا عظامًا، وتحديات جسيمة، ومن المؤكد أن كثيرًا من التجمعات، والأفراد سيطمعون في الأمة الإسلامية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، من يقود السفينة في الأمواج المتلاطمة؟
من أشد الصحابة ثباتًا وعزيمة؟
من أكثرهم يقينًا في وعد الله بالنصر؟
من أعظم الصحابة غيرةً على الدين؟
إنه الصديق ولا شك في ذلك، ظهر ثباته من أول يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظل ثابتًا في كل المواقف، والمشاهد، والأهوال، ظل ثابتًا في الردة، ظل ثابتًا أمام فارس، وظل ثابتًا أمام الروم، ما لانت له قناة وما اهتز له جفن.
- يروي لنا البيهقي بسند صحيح كما ذكر ابن كثير رحمه الله، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:
والله الذي لا إله إلا هو، لولا أبو بكر استخلف ما عُبِد الله.
ثم قال ثانية، ثم قال ثالثة، أي كرر نفس الجملة ثلاث مرات، فقيل له:
مه يا أبا هريرة- أي كفاك ما قلت- إنه لقول عجيب.
فأخذ أبو هريرة يسرد أحداثًا يبرهن بها على صدق مقولته، قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَجّه أسامة بن زيد رضي الله عنهما في سبعمائة إلى الشام، فلما نزل بذي خشب (مكان قريب إلى المدينة) قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وارتدت العرب حول المدينة، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:
يا أبا بكر رد هؤلاء- يقصدون جيش أسامة- تُوَجه هؤلاء إلى الروم، وقد ارتدت العرب حول المدينة؟
فقال الصديق رضي الله عنه:
والذي لا إله غيره، لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما رددت جيش وَجّهه رسول الله، ولا حللت لواءًا عقده رسول الله.
فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج هؤلاء من عندهم، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم، فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم، ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام.
إذن ثبات الصديق رضي الله عنه كان رحمة من الله بالأمة، فاستمرت دعوة الإسلام وتوطدت أركان الدولة، واحتفظت الأمة الإسلامية بمكانتها وهيبتها.
لكل ما سبق نستطيع أن القول بأن اختيار الصديق رضي الله عنه وأرضاه كخليفة للمسلمين كان اختيارًا عادلًا موفقًا صحيحًا، بل رحيمًا بالأمة.
كان ذلك لأنه أفضل الصحابة مطلقًا.
كان ذلك لأنه تتوافر فيه شروط الخليفة على أفضل ما يكون، ويتفوق فيها على كل الصحابة.
كان ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان راغبًا في استخلافه وإن كان أشار ولم يصرح.
وكان ذلك لأن مصلحة الأمة الإسلامية كانت في استخلاف هذا الرجل رضي الله عنه.

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس

 

 رقم المشاركة : ( 18 )









آلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond reputeآلآـؤـركيـدآ has a reputation beyond repute

الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

آلآـؤـركيـدآ غير متواجد حالياً


الالفية الرابعة عشر التواصل 1430 النوايا الحسنة العطاء الوسام الذهبي الاداره 1 

افتراضي رد: بلا عنوان لحين اكتمال الموضوع

بتاريخ : [ 10-19-2009 - 09:52 AM ]

شبهات حول استخلافه


مع كل ما سبق عرضه، إلا أننا نجد المغرضين لا يعجبهم ذلك، فقد أكثرت طوائفهم، وفرقهم، من شيعة، وعلمانية، ومستشرقين، من وضع الشبهات، وأكثروا من الطعن في كل رموز الإسلام، في أبي بكر، في عمر، في علي، في عائشة، في سعد بن عبادة، وفي غيرهم ولعلنا نضع هنا سؤال:
- إذا لم يكن الصديق رضي الله عنه فمن غيره يكون خليفة؟!
وهذا ليس مجرد عصف ذهني، أو مجرد طرح نظري لأسماء أخرى، ولكن هذا السؤال؛ لأن هناك طوائف مختلفة من المشككين في خلافة الصديق رضي الله عنه طرحت أسماء أخرى؛ للطعن في خلافة الصديق رضي الله عنه، ولتشويه الصورة الجميلة للجيل الأول، ولأهداف أخرى كثيرة، كثير من المستشرقين فعل ذلك، وسار على نهجهم بعض المستغربين من أبناء المسلمين، وكثير من طوائف الشيعة أيضًا فعلت ذلك، ولم يطعنوا في خلافة الصديق رضي الله عنه فقط، بل في خلافة عمر وعثمان أيضًا رضي الله عنهم أجمعين.
وتكاد تنحصر الأسماء المرشحة في شخصين:
الأول: هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والثاني: هو سعد بن عبادة رضي الله عنه زعيم الخزرج والأنصار.
أما سعد بن عبادة فقد تحدثنا عن تفصيلات موقفه، ولماذا كان مرشحًا للخلافة؟ وكيف نزل الأنصار عن رأيهم بترشيحه؟ والعدول بعد ذلك إلى ترشيح أبي بكر الصديق رضي الله عنه؟ وكيف بايعوا جميعًا بما فيهم سعد بن عبادة رضي الله عنه؟
وأما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلم يطرح اسمه حقيقة من أحد، اللهم إلا من أبي بكر الصديق نفسه يوم السقيفة، لما رشحه للخلافة وقال:
أنت أقوى مني.
فقال عمر:
قوتي مع فضلك.
والجميع يعلم أن أبا بكر مقدم على عمر، وعمر نفسه كان يقول:
والله لئن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلى علي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر.
كما أن الشدة المعروفة عند عمر رضي الله عنه لم تكن مناسبة للأمة، وهي خارجة من المصيبة الكبيرة بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

شبهة أحقية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة

إذن يبقى اسم واحد محل كلام ونقاش وجدال، وهو البطل الإسلامي العظيم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه، أشاع كثير من الشيعة أنه كان أحق بالخلافة من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأعجبت الفكرة كثير من المستشرقين، فذكروها في كتبهم على أساس أن الخلافة حق منهوب من علي بن أبي طالب، بل إن بعض الشيعة المتطرفة تجاوزت الحدود في علي بن أبي طالب، وادعت أنه كان أولى بالرسالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهم في ذلك تخاريف عظيمة، بل إن طائفة أخرى تجاوزت هذا الأمر إلى تأليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، تعالى الله عما يصفون، هذا الغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ظهر في أواخر أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه، في بدايات الفتنة واتساع رقعة الإسلام، ودخول الكثير من المغرضين في دين الله، ومحاولتهم هدم الإسلام من جذوره وأصوله، دخل في دين الله كثير من اليهود والمجوس الذين أرادوا أن يقسموا الدولة الإسلامية إلى طائفتين متنافرتين من جهة، وأن يطعنوا في رموز الصحابة من جهة أخرى، وقد يكون عبد الله بن سبأ اليهودي هو أول من أشاع بين الناس فكرة التشيع لعلي بن أبي طالب، وإنه أولى بالخلافة من عثمان بن عفان، بل ومن أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين، وكان لعبد الله بن سبأ أعوان من قبائل شتى، كلها تنقم على الإسلام لأسباب مختلفة، وكثير منهم من أرض فارس حيث الأقوام الذين أكل الحقد قلوبهم، لانهيار دولتهم على أيدي المسلمين بقيادة أبي بكر، ثم عمر رضي الله عنهما.
وما زالت إلى الآن هذه المغالاة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأكثر طوائف الشيعة اعتدالًا ترى شرعية خلافة الصديق، وعمر على سبيل جواز إمامة المفضول للفاضل، أي أنهم يزعمون أن علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان، لكن يجوز أن يتولى الخلافة الأقل فضلًا، هذا الفكر المتشيع لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يقتصر فقط على طوائف الشيعة، بل كما ذكرنا أعجبت الفكرة المستشرقين، فذكروها في كتبهم، وأفردوا لها البحوث، والتحليلات، وانتقل هذا الفكر إلى طائفة من المسلمين المحسوبين على أهل السنة، والمتعلمين على أيدي هؤلاء الغربيين، والله لقد قرأت في هذا الموضوع كتابات يقشعر منها البدن، ويكاد المرء يصاب بالغثيان من أولئك الذين يطعنون في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصورة، وما زال هذا الفكر يدرس إلى الآن في جامعات إسلامية وغربية كثيرة.
وسؤال هام قد يطرأ على الذهن:
لماذا اختار عبد الله بن سبأ اليهودي، أو غيره ممن ابتدع هذه الفكرة، لماذا اختاروا اسم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليدعوا أنه كان أحق بالخلافة؟
لماذا لم يختاروا أي صحابي جليل آخر، وما أكثر الصحابة؟
لقد فكر هؤلاء في أنه لكي يقتنع الناس بشخصية أخرى غير الصديق رضي الله عنه، وعمر، وعثمان رضي الله عنهما لا بد أن يأتوا باسم تهفو له نفوس المسلمين بصفة عامة، ويشعرون بعاطفة كبيرة نحوه، ونفوس المسلمين قد تهفو إلى كل الصحابة، إلا أن علي رضي الله عنه يتميز عنهم بأمرين هامين جعلا المغرضين يختارونه لهذا الأمر، أما الأول:
فهو لقرابته رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو ابن عمه ومن بني هاشم وأقرب إلى الرسول من أبي بكر وعمر وعثمان.
وأما الثاني فهو أنه زوج ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو أحفاده الحسن والحسين رضي الله عنهما أولاد السيدة فاطمة رضي الله عنها، وليس هذا لأحد غيره، نعم تزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه ابنتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه لم يكن له أولاد من السيدة رقية والسيدة أم كلثوم يحملون نسل الرسول صلى الله عليه وسلم.
لهذين السببين اختاروا على بن أبي طالب كي يستغلوا اسمه في تفريق المسلمين إلى طائفتين شيعة، وسنة وما زال هذا التقسيم إلى الآن موجودًا.
وقبل أن نرد على هذين الأمرين فإننا نريد أن نقول أننا لا يجب أن يدفعنا حبنا للصديق رضي الله عنه، ورفضنا لفكرة الإشاعة بأن علي بن أبي طالب كان أحق بالخلافة من الصديق رضي الله عنه، لا يجب أن يدفعنا هذا الأمر إلى التقليل من شأن الصحابي الجليل العظيم على بن أبي طالب رضي الله عنه، فله من المناقب والآثار ما نعجز عن وصفه في مجلدات ومجلدات، وهو أول من أسلم من الصبيان، وله مواقف مشهورة في تاريخ الإسلام، وفي الهجرة، وفي كل الغزوات، وكان مقربًا لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله مواقف عظيمة حتى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في خلافة الصديق، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم، ثم في خلافته هو رضي الله عنه، وفي الجملة فهو من أفضل الصحابة على الإطلاق، بل يجزم كثير من العلماء المسلمين أنه رابعهم في الفضل بعد الصديق أبي بكر، وعمر الفاروق، وذي النورين عثمان رضي الله عنهم جميعًا، إذا وضعنا هذه الخلفية في عقولنا، فإننا نكون في مأمن من التقليل من حجم شخصيته، وهذا هو عين الصواب في التعامل مع جيل الصحابة بأكمله، رضي الله عنهم أجمعين.
ونعود إلى الأمرين اللذين تميز بهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه على غيره من الصحابة، وهما قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزواجه من ابنته فاطمة رضي الله عنها.
أما الأمر الأول: قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فهل تكفي القرابة لتقديم شخص على آخر؟
وهل تاريخ الرسول صلى الله عليه وسلم يشير من قريب، أو بعيد في جعل هذا الأمر لقرابته؟
ألم يقل صلى الله عليه وسلم:
الْأَئِمَّةُ فِي قُرَيْشٍ.
ولو أراد لقال الأئمة في بني هاشم، لكنه لم يرد ذلك، دعوة الإسلام ليست دعوة قبلية، ولو أخذها علي بن أبي طالب لكان ذلك دليلًا على القبلية لا يقاوم، ومنذ متى تنفع القرابة أو تجدي، حتى وإن كانت قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
بل ألم نشاهد أبا طالب العم القريب إلى قلب الرسول صلى الله عليه وسلم يظل كافرًا حتى آخر لحظة من حياته فيدخل النار، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وهل كانت العقليات والكفاءات في عائلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى وأكبر من العقليات والكفاءات خارجها؟
لقد حاول رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته أن يرسخ في أذهان الأمة أن المرء بعمله لا بنسبه، فلو أخذها رجل من بني هاشم مع وجود من هو أعلى منه كفاءة وأعظم فضلًا أكان ذلك يرضيه صلى الله عليه وسلم؟
هذا كله ولا شك لا يقلل من فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولكن ولا شك أن الخلفاء الثلاثة الأوائل قد فاقوه في الفضل بإجماع الأمة وقتها وبعد ذلك، ولم يكن للقرابة أن تغير من هذا الفضل أبدًا.
ثم هل كان يتقدم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو لم يتجاوز الثلاثين من عمره إلا بقليل على الأشياخ الكبار بالنسبة له كأبي بكر وعمر وعثمان؟ علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يبلغ من العمر وقت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حوالي 31 سنة بينما كان الصديق رضي الله عنه في الواحدة والستين من عمره، نعم تولى قيادة بعض الجيوش الإسلامية شباب كثير، لكن قيادة الجيوش شيء وقيادة الأمة شيء آخر، ولا شك أن الخبرات المتراكمة لرجل مثل الصديق رضي الله عنه كانت نفعًا للأمة، والأمة لم تخسر طاقات الشباب، فالصديق الإمام يوجه، وينظم، ويخطط، والجميع في الأمة ينفذ.
والأمر الثاني: هو زواج عليّ من فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، أكان ذلك الأمر يؤهله للخلافة؟
إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغني عن فاطمة نفسها رضي الله عنها شيئًا، ولا تنجو إلا إذا عملت، أفيغني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زوج ابنته إلا إذا عمل؟
- روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عز وجل:
[وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ] {الشعراء:214}قال:
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ- أو كلمة نحوها- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍٍ، سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مِالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
وهكذا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم وضح أن هذه العلاقات لا تقدم ولا تؤخر في فضل المؤمنين، وإن التفاضل بين الناس لا يكون إلا بالتقوى والعمل الصالح، والكفاءة، وغير ذلك من الأمور المكتسبة، ولا يتفاضل الناس بحسب الأشياء التي لا دخل لهم فيها، كالنسب، واللون، والجنس، والحالة المادية، وغير ذلك من أمور التفاضل.
ولعل هذا هو الحكمة أو جزء من الحكمة التي من أجلها لم يعش لرسول الله صلى الله عليه وسلم أولاد من الذكور، فإذا كان الناس تشيعوا هكذا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، واستخلفوه للتفريق بين المسلمين، فماذا كان يفعل المسلمون مع ابن الرسول صلى الله عليه وسلم لو عاش، لا شك أن طائفة الشيعة هذه كانت ستجد فيه، وفي ذريته ذريعة للاتباع، وتفريق المسلمين تحت قيادات مختلفة.
ولا شك أن الذين أشاعوا هذه القضية كانوا يعلمون أن حجتهم ليست بالقوية، فهم يطلبون خلافة لعي بن أبي طالب رضي الله عنه على أساس القبلية والقرابة، وهي مؤهلات غير مقبولة في الشرع الإسلامي، فماذا يفعلون حتى يثبتوا خلافة في غير موضعها؟ لقد بحثوا عن مصداقية أخرى لهذا الأمر فوجدوها.

قضية ميراث الرسول صلى الله عليه وسلم

والقضية لها علاقة وثيقة بقصة استخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فهي من أول أعماله في الخلافة رضي الله عنه، ونتج عنها بعض المواقف التي أساء المستشرقون، وأصحابهم فهمها، واستغلوها في الطعن في عظماء الصحابة، لقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضًا، كانت له بالمدينة وفدك (قرية خارج المدينة)، وما بقي من خمس خيبر، وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ذهب العباس وعلي رضي الله عنهما يطلبان نصيب العباس ونصيب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في إرث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الصديق رضي الله عنه لهماكما جاء في البخاري: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ.
ثم قال الصديق رضي الله عنه: إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال، وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أيضًا في رواية أخرى للبخاري:
لست تاركًا شيئًا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به، إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ.
يا لها من كلمة جميلة من الصديق رضي الله عنه، كلمة رائعة، هي تلخص فلسفة الصديق رضي الله عنه في حياته:
إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ.
اللهم ارزقنا فهمًا كهذا الفهم، وعملًا كهذا العمل، وإخلاصًا كهذا الإخلاص.
إذن أبو بكر الصديق عرّف عليا والعباس رضي الله عنهما بحكم هام، وهو أن الأنبياء لا يورثون درهمًا ولا دينارًا، وما تركوه فهو صدقة، أي في بيت مال المسلمين، قد شاء الله عز وجل ذلك حتى لا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم، بأنهم طلبوا الدنيا وورثوها لورثتهم، ولذا فحياة الأنبياء صلوات الله عليهم وتسليماته، تكون زهدًا وورعًا وبعدًا عن الدنيا، وكذلك يكون الحال لورثتهم.

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
لحين, الموضوع, اكتمال, بلا, عنوان


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خمسون معلومة عن الرسول صلى الله عليه وسلم‎ عاشق بصمت حبايب نصرة الرسول صلى الله عليهِ وسلم 15 يوم أمس 01:31 PM
الرياضه البدنيه في السنة النبوية لطوفي حبايب نصرة الرسول صلى الله عليهِ وسلم 12 07-15-2010 09:19 PM
محبة النبي صلى الله عليه وسلم بين الاتباع والابتداع وتر حساس حبايب نصرة الرسول صلى الله عليهِ وسلم 18 06-19-2010 03:49 PM
معـآمـآــة الرســوًل صلي الله علية وسلم للعصــــآإة إصرخ يآضمير حبايب نصرة الرسول صلى الله عليهِ وسلم 16 01-18-2010 08:45 AM
نسمات الحج .. لغير الحجاج لقاء القدر حبايب الإسلامى 7 11-25-2009 06:21 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:46 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6. Copyright ©2000 - 2010, ستار بكس

.:: الذهاب الى أعلى الصفحة ::.
.:: جميع الحقوق محفوظة لكل المسملين رمضان 2008 ::.
.:: الذهاب الى أعلى الصفحة ::.

SEO by vBSEO 3.5.1

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50