السياسة 'تقضي' على السياحة في لبنان

غياب سياح الخليج الأثرياء يشكل 'حكما بالإعدام' للاقتصاد اللبناني
الأزمة السياسية تتحول إلى 'كابوس' بعد أن دعت دول الخليج الثرية رعاياها الى عدم زيارة لبنان.
ميدل ايست اونلاين
بيروت - من رنا موسوي
يرى رجال اعمال لبنانيين ان الازمة السياسية المفتوحة منذ اكثر من عام تحولت الى كابوس اقتصادي منذ ان دعت دول الخليج الغنية رعاياها الى مغادرة لبنان او نصحتهم بعدم المجيء اليه بسبب الاوضاع الامنية.
وتقدمت المملكة العربية السعودية سائر الدول الخليجية اذا طلبت السبت من رعاياها اجلاء عائلاتهم ومغادرة لبنان فورا بسبب تلقيها تهديدات.
وكانت السعودية قد نصحت قبل ذلك مواطنيها، اسوة بالكويت والبحرين، بعدم التوجه الى لبنان حيث يتهافتون على مراكز التزلج شتاء او على الشواطىء صيفا في هذا البلد الذي يعاني ازمة سياسية مستعصية منذ نحو 16 شهرا هي الاخطر منذ انتهاء الحرب الاهلية (1975-1990).
وتشكل هذه التحذيرات حكما بالاعدام على الاقتصاد اللبناني يتوج مسيرة الاضرار الفادحة التي لحقت بالقطاع السياحي منذ اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير عام 2005 والعدوان الاسرائيلي المدمر صيف عام 2006.
وتقول اليسار التي تعمل في صالة لبيع المفروشات تقع على الطريق التي تصل بيروت ببلدتي بحمدون وعاليه الجبليتين وهما من اهم مراكز الاصطياف لرعايا الخليج "في غياب السواح وخصوصا الاثرياء القادمين من دول الخليج لا يمكننا الاستمرار".
وتضيف اليسار "في كل عام يجددون فرش منازلهم في لبنان وهذا يشكل لنا نصف مدخولنا".
من ناحيته يقول بيار اشقر رئيس نقابة اصحاب الفنادق "انتهى الامر. لم يعد بامكاننا الكلام عن سياحة في لبنان".
ويضيف "منذ اغتيال الحريري عام 2005 وحرب صيف عام 2006 وقعت سلسلة اعتداءات وسجالات ملتهبة ومناوشات. كل ما يجري يدفع بالسياح الى الهرب".
كما يسود الوجوم متاجر العاصمة اللبنانية التي تستورد اهم الاسماء العالمية في مجال الملابس وتوابعها لتؤمن مطالب الرعايا السعوديين والاماراتيين خصوصا المشهورين بحجم مشترياتهم الباهظة.
وتؤكد كوزيت ان غياب هذا النوع من الزبائن ادى الى انخفاض المبيعات في شكل ماساوي في المتجر الذي تعمل فيه بائعة لحقائب يد تحمل اسماء معروفة ويتراوح سعر الحقيبة الواحدة منها بين 500 والف دولار.
واصبح وجود الزبائن في فنادق بيروت من الدرجة الاولى نادرا. ويعترف احد الاداريين في فندق البريستول "ان بعض زبائن الخليج يقومون للاسف بالغاء حجوزاتهم".
ويؤكد اشقر ان رعايا دول الخليج يشكلون في الاحوال العادية نحو 60% على الاقل من زبائن الفنادق مشيرا الى ان نسبة اشغال الفنادق انخفضت منذ عامين بمعدل 50%. ويقول "لجأنا الى تخفيض اسعارنا بشكل كبير في محاولة لاجتذاب الزبائن".
ويقول بول عريس نقيب اصحاب المطاعم باستسلام "يريد الالاف من رعايا دول الخليج زيارة لبنان ونحن نخرب كل ذلك بايدينا".
ويضيف "بتنا نخشى ان يمتنع حتى اللبنانيون العاملون في الخارج عن زيارة بلدهم".
ويعد سكان لبنان نحو اربعة ملايين نسمة فيما تقدر الجالية في الخارج بملايين الاشخاص.
ويقول توفيق شهيب صاحب احد المقاهي في بلدة عاليه "زوجتي لبنانية لكنها تقيم في كندا ولا تريد العودة الى البلد" ويضيف متسائلا "لماذا تعود في هذه الظروف؟".
اما جواد وهو في الثالثة والعشرين من عمره ويعمل في احد الافران فيقلل من اهمية التعليمات الجديدة الصادرة عن سلطات دول الخليج لان السياح كانوا قد هجروا لبنان اصلا.
ويقول بمرارة "منذ حرب عام 2006 امتنع السياح والمصطافين عن المجىء، فمن لديه الرغبة بالسياحة في بلد يكاد يشبه العراق".
بالمقابل يبدو القلق من الاوضاع اقل في احدى صالات بيع المفروشات الباهظة الثمن.
وتقول رندة "من بين زبائننا امراء واميرات عرب يشترون ما يريدون عبر الانترنت".
